السبت، 15 أغسطس 2009

سلمان بن حمد وديوان الخدمة المدنية

لله درّكَ يا سلمان، فلقد أثبتَّ لنا كل يوم نجاح مشاريعك التي أبهرت البحرين والعالم على حد سواء، بدءً بمشروعك الريادي للمنح الدراسية، ومرورا بمجلس التنمية الاقتصادية، وانتهاء بالفورمولا (1).
وتخللّتَ رؤيتك مراحل نمو البحرين من الناحية الاقتصادية والعلمية، فأدخلت هيئة تنظيم سوق العمل ( رغم تحفظات القطاع الخاص على الرسوم وليس على إنجازات سوق العمل في القصيرة نسبياً من إنشائها) ، وصندوق العمل، وهيئة ضمان جودة التعليم، وعددا موفّقا غير منتهي النظير لتأسيس الشبيبة، حتى يعود العائد طيبا على أهل البحرين.
ومع نجاح مشاريعك التنموية الوطنية، وخصوصا بعد أن دشّن جلالة الملك الرؤية الاقتصادية لمملكتنا الغالية 2030م، والمسؤولية الكبيرة التي تتحملها في تنفيذ رؤية جلالة الملك الاقتصادية، فان القطاع الخاص أصبح في تكامل من حيث الخطط والسير على النهج الصحيح.
ولكن على صعيد القطاع العام، فان هناك ثغرة لا بد من الالتفات لها في حال المواصلة لهذه المشاريع الريادية، فأنت تبني الشباب وتجهّزهم ليصبحوا قادة للمستقبل في البحرين، ولكن ابتعاد ديوان الخدمة المدنية عنكم سيؤدي الى خلق أزمة في المستقبل نحن في غِنى عنها.
ان ديوان الخدمة المدنية يشكل محوَر الحكومة، وهو المسؤول عن معهد الادارة (بيبا)، لتدريب الفئات الحكومية الرسمية، والمسؤول كذلك عن تطوير مستوى الخدمة في القطاع العام، ورفع الكفاءة الانتاجية وتحقيق العدالة في معاملة الموظفين، من خلال غرس الريادة والتميز، من حيث تقديم الخدمة والاستشارة الادارية لموظفي القطاع العام، فما من شك بأن وجوده تحت مظلّتكم ومحاولة تطويره للأفضل، سيناسب الكوادر التي تبنونها في البحرين.
خاصة واننا وجدنا تغييرا ملحوظا في القطاع الخاص، بعد العمل المضني الذي قام به مجلس التنمية الاقتصادية، بجناحيه "هيئة تنظيم سوق العمل، وصندوق العمل ".
والمتتبع الى هذا الأمر يجد بأن ما يبنيه مجلس التنمية الاقتصادية، يخدم القطاع الخاص أكثر من القطاع العام، وما تحسين أداء المدارس ومستوى الكوادر البحرينية الشبابية، الا فترة وستنقضي بدخول هذه الكوادر الى القطاع الحكومي لتصطدم بديوان الخدمة المدنية والبيروقراطية العقيمة!
ولسان حالنا يقول بأنّ هذه الرؤية المستقبلية يجب أن تكون متكاملة، بدخول ديوان الخدمة المدنية ضمن المشروع نفسه، ليبنى القطاع العام في الوقت الذي يبنى فيه القطاع الخاص، وهذا بالطبع مدعاة الى تحقيق جزء من النمو والنجاح، في سير عملية التخطيط التي تنشدونها.
وحيث إن رؤية جلالة الملك حفظه الإقتصادية 2030 أسندت المهام لمجلس التنمية الإقتصادية بتحقيقها، وقد شملت القطاع العام والخاص، فانه بالنسبة للقطاع الخاص الرؤية واضحة من خلال مجلس التنمية الإقتصادية، وخصوصاً تنظيم سوق العمل -سواء الهيئة او الصندوق -، أما بالنسبة للقطاع العام فمازالت الرؤية غير واضحة في دور مجلس التنمية لهاتين النقطتين، من خلال تنظيم العمل الحكومي والتدريب وكيفية ربط التنمية البشرية في القطاع العام والخاص.
إن دعم ومساندة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة و صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة، لصاحب السمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة رئيس مجلس التنمية الإقتصادية، في تنفيذ الرؤية الإقتصادية وخصوصاً التنمية البشرية سواء العمالة أو التدريب لكلا القطاعين العام والخاص، لهو أكبر دليل على أهمية العمل الجبّار الذي يقوم به.

الجمعة، 14 أغسطس 2009

نعم.. انّه عنف أسري تماما!

بعض الناس يظن بأن العنف الأسري، هو "العنف الجسدي " الموجّه ضد الأسرة من قِبل أحد أعمدة البيت، ولكن من يظن ذلك فهو مخطيء، فالعنف الأسري يمتد الى قنوات كثيرة منها "العنف الفكري "، الذي لا يلمس الجسد بل يدخل الى مكامن الفكر والروح، ويجعل الأسرة في حالة رعب من هذا الوالد أو الأخ أو الأم في بعض الأحيان.
فالكلام اللاذع والتشدّق بالقول البذيء والمسيء، يجعل الفرد داخل الأسرة يتوجّه الى العديد من المخارج، ليهرب من هذا العنف، ويكون في أغلبه مخرج خبيث لا يفيد الفرد ولا المجتمع، ولكن يفيد فئات الضلال المنتظرة للأسر المتصدّعة، حتى تنقضّ عليها.
ويؤلمني ذلك الموقف الذي مرّ بي في احدى السنوات، عندما وجدت فتاة أعرفها تدخل أحد الفنادق بصحبة صديقتها، فانتظرتها حتى تخرج، وباغتّها بالسلام عليها مع انها كانت تحاول الهروب مني.
وعندما سألتها عن أحوالها وعن أوضاعها أخبرتني بعملها، فلقد كانت تثق بي في أمورها الأسرية وتستشيرني في السابق عن مصائبها، ولا أخفيكم القول بأنني صدمت بتلك الفتاة الرقيقة، التي كانت تُضرب بها الأمثال من أخلاقها العالية، أن تعمل عمل "العاهرات "!
لقد تدمّرت هذه الفتاة وكان أول من دمرها هو والدها، فلقد كان عنيفا معها، جافَّ اللسان ومقطّبَ الحواجب في كل الأوقات، وكان يتعاطى المسكرات بادمان، فيُلقي عليها الكلام السيء هي واخوتها، حتى اذا فاض به الكيل حرمها في يوم من الأيام من مواصلة الدراسة، وهي في السنة الأخيرة بمدرستها الثانوية!
حاول العديد من الوسطاء التدخّل، حتى يوقفوا هذا العنف الفكري والدامي لقلب فتاتنا، ولكن دون جدوى، فلقد كان الوالد غليظ القلب وأسود التصرفات معها ومع والدتها واخوتها، وكان لا يرضى أن يتدخل أحد في حياته الأسرية.
وعندما أخبره البعض بأنه عنيف مع أسرته، كان ردّه: وأين هو العنف، وأنا لم أضرب أي أحد منهم يوما!
كان يردد على فتاتنا كلمات مؤلمة لا تُكتب ولكننا نكتب أبسطها، فيقول لها تارة بأنها قبيحة المنظر، وانها ستكون عالة عليه في يوم من الأيام، وتارة أخرى كان يشرب الخمر ويطلب معاشرتها، ووالدتها واخوتها يبكون وليس هناك منقذ ينقذهم من براثن هذا الوالد.
وفي يوم بائس قام الرجل باحراق كل أغراض ابنته، بدون سبب وبدون وجه حق، فقط ليثبت لها قوّته وجبروته عليها، ولكنه لم يعلم بأنّه أحرق قلبها، وقدّمها على طبق من فضة الى مصيرها الأسود.
وكانت الخاتمة هروب الفتاة من عش الأسرة غير الدافيء، الى وكر بعض الخبثاء الدافيء، هذا الوكر الذي جرّها الى طريق الشقق المفروشة والفنادق الرخيصة، التي تتاجر بالبشر!
لقد جنى الأب على ابنته، بأنانيته وعنفه الفكري وقسوته الغير مقبولة، بل وعصر قلبها وجرح كيانها ودمّرها رأسا على عقب، ففي بعض الأحيان لا نحتاج الى سوط لنعذّب من يحبنا، وانما الى أخلاق في الحضيض حتى ندمّر أسرتنا، والأمر بسيط ومعقّد و لايشعر به الا من "يعانيه ".